الشيخ محمد تقي التستري
379
قاموس الرجال
أشياء كثيرة فقطعه . وقال المبرّد : لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو منه . وفي المعجم قال المبرّد : غلّط أستاذه أبا عبيدة لمّا سئل عن الأمر من قولهم : « عنيت بحاجتك » وأجاب أنّ الأمر « اعن » بأنّ الصواب فيه الأمر باللام . وفي الطبقات : حكى المبرّد أنّ يهوديّا بذل للمازني مائة دينار ليقرئه كتاب سيبويه فامتنع ! فقيل له : لم ؟ مع حاجتك وعائلتك ! فقال : إنّ في كتاب سيبويه كذا وكذا آية من القرآن ، فكرهت أن أقرأ القرآن أهل الذمّة ؛ فلم يمض إلّا مديدة حتّى طلبه الواثق ، وأخلف اللّه عليه أضعاف ما تركه للّه ! وذلك أنّ جارية غنّت بحضرته : أظلوم أنّ مصابكم رجلا * أهدى السلام تحيّة ظلم ؟ فردّ التوزي عليها نصب « رجل » ظانّا أنّه خبر « أنّ » فقالت : لا أقبل هذا ولا غيره وقد قرأته كذا على أعلم الناس بالبصرة : المازني ؛ فاحضر إلى سرّ من رأى ؛ قال : فلمّا دخلت على الخليفة ، قال : باسمك ؟ ( يريد ما اسمك ؟ ) وهو لغة قومنا يبدلون الميم باء ، فكرهت أن أقول : « مكر » مواجهة له بالمكر ، فقلت : « بكر بن محمّد » فأعجبه ! فسألني عن البيت ؟ فقلت : صوابه « رجلا » فقال : ولم ؟ فقلت : إنّ « مصابكم » مصدر بمعنى « إصابتكم » فأخذ التوزي في معارضتي ، فقلت : هو بمنزلة قولك : « إنّ ضربك زيدا ظلم » فقال التوزي : حسبي - وفهم - واستحسنه الواثق ؛ فقال : من خلّفت وراءك ؟ قلت : اخيّة لي أصغر منّي أقيمها مقام الولد ؛ قال : فما قالت لك حين خرجت ؟ قال : طافت حولي - وهي تبكي - وقالت : أقول لك يا أخي ! كما قالت بنت الأعشى لأبيها : تقول : ابنتي ! حين جدّ الرحيل * أرانا سواء ومن قد يتم أبانا ! فلا رمت من عندنا * فأنّا بخير إذا لم ترم ترانا إذا أضمرتك البلاد * نجفي ويقطع منّا الرحم قال : فما قلت لها ؟ قال : قلت : لك يا اخيّة كما قال جرير لابنته :